محمد بن جرير الطبري
393
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن المتوكل ، فأظهره لهم ، ووعدهم المصير إلى محبتهم ان تأخر عنهم ما يحبون ، فانصرفوا عنه بعد ان أكدوا عليه في حفظه . وقدم يارجوخ فنزل البردان ومعه ثلاثون ألف دينار لاعطاء الجند ممن بمدينه السلام ، ثم صار إلى الشماسية ، ثم غدا ليدخل بغداد ، فبلغ الناس الخبر ، فضجوا وتبادروا بالخروج اليه ، وبلغ يارجوخ الخبر ، فرجع إلى البردان ، فأقام بها ، وكتب إلى السلطان ، واختلفت الكتب حتى وجه إلى أهل بغداد بمال رضوا به ، ووقعت بيعه الخاصة ببغداد للمهتدى يوم الخميس لسبع ليال خلون من شعبان ، ودعى له يوم الجمعة لثمان خلون من شعبان بعد ان كانت ببغداد فتنه ، قتل فيها وغرق في دجلة قوم ، وجرح آخرون لان سليمان كان يحفظ داره قوم من الطبرية بالسلاح ، فحاربهم أهل بغداد في شارع دجلة وعلى الجسر ، ثم استقام الأمر بعد ذلك وسكنوا . ذكر خبر ظهور قبيحة أم المعتز وفي شهر رمضان من هذه السنة ظهرت قبيحة للأتراك ، ودلتهم على الأموال التي عندها والذخائر والجوهر ، وذلك انها - فيما ذكر - قد قدرت الفتك بصالح ، وواطات على ذلك النفر من الكتاب الذين أوقع بهم صالح ، فلما أوقع بهم صالح ، وعلمت أنهم لم يطووا عن صالح شيئا من الخبر بسبب ما نالهم من العذاب ، أيقنت بالهلاك ، فعملت في التخلص ، فأخرجت ما في الخزائن داخل الجوسق من الأموال والجواهر وفاخر المتاع ، فأودعت ذلك كله مع ما كانت أودعت قبل ذلك مما هو في هذا المعنى ، ثم لم تأمن المعاجلة إلى ما نزل بها وبابنها ، فاحتالت للهرب وجها ، فحفرت سربا من داخل القصر من حجره لها خاصه ينفذ إلى موضع يفوت التفتيش ، فلما علمت